أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
297
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وأغزر من أن يستقصى ، وحاصل الأمر أن تيمور كان جنى على كل حي ، وجبى إلى سمرقند ثمرات كل شيء ، فكان بها من أهل كل فن عجيب ، وأسلوب من الصنائع غريب ، من هو على جبين الفضل شامه ، وبرز على أقرانه فصار في فنه علامه . فصل : وكان في سمرقند إنسان ، يسمى بالشيخ العريان ، فقير أدهمي ، بشكل بهي وعزم سمي ، قيل إن عمره على ما هو فيهم شائع ، وبين أكابرهم وأصاغرهم ذائع ، ثلاث مائه وخمسين سنة . مع أن قامته مستوية ، وهيئته حسنه ، كان المشايخ الهرمون ، والأكابر المعمرون ، يقولون : لقد كنا ونحن أطفال ، نرى هذا الرجل على هذا الحال ، وكذلك نروي عن آبائنا الأكرمين ، ومشايخنا الأقدمين ، ناقلين ذلك كذلك عن آبائهم ، والمعمرين من كبرائهم ، وكان أطلس ، وله قوة ناهضة وحده ، من رآه يتصور أنه لم يبلغ أشده ، لم يكن للكبر ، بوجهه تجعيد ولا أثر ، وكان الأمراء والكبراء ، والأعيان والصلحاء ، والفضلاء والرؤساء ، يترددون إلى زاويته ، ويتبركون بطلعته ، ويلتمسون بركة دعوته . وفي سمرقند مسجد يسمى مسجد الرباط ، يهب لمن يدخله الانشراح والانبساط ، والروح والنشاط ، وقيل أن أحد فعلته كان مليا ، يسمى الشيخ زكريا ، هو معتقد تلك البلاد ، ومزاره في مكان مشهور على طود من الأطواد ، وقبره يستجاب عنده الدعاء ، وهو عن سمرقند نحو يوم في المدى ، وهو بالكرامات موصوف ، وفي كرخ هذه المقامات معروف ، وهو في ربوة ذات قرار ، فيها جنات تجري من تحتها الأنهار ، محفوف باليمن والأنس ، كأنه اقتطع من حظيرة القدس ، يحكى أنه لما كان فاعلا في ذلك البنيان ، وقع في جبهته نقطة من الطين ، فرأى ذلك أحد المباشرين ، واستمر ذلك الطين على هذه الحال ، نحو من ثلاث ليال ، فلما أرادوا وضع المحراب ، وقع الاختلاف في الخطأ والصواب ، وكثر في ذلك الصخب والاضطراب ، فقال الشيخ زكريا : ضعوا المحراب على هذه الفقرة ، ولا تعدلوا عنها يمنة ولا يسرة ، فقال ذلك المباشر : لمن في